عمر بن سهلان الساوي

145

البصائر النصيرية في علم المنطق

والتحقيق « 1 » ما ذكرناه . ثم هذا التأليف بين الذاتيات لا يكفى وجوده كيف اتفق بل لا بد فيه من هيئة وترتيب فان معنى الحد في الذهن مثال مطابق للمحدود في الوجود . فكما أن المحدود لا يوجد الا بتأليف مخصوص لأجزائه كالسرير لا يكفى في وجوده جمع الخشب وتركيبه كيف كان ، بل لا بدّ أن يكون مع ترتيب وهيئة مخصوصة . وكذلك كل ماهية مركبة انما تركب وتحصل بأن يقرن المعنى الخاص - وهو الفصل - بالمعنى المشترك فيه فيقومه ويقيّده مخصصا في الوجود ، ان كانت مقوماته « 2 » أجناسا وفصولا وأن يلحق المعنى العارض بما هو

--> ( 1 ) - قوله والتحقيق ما ذكرناه من المعروف أن ابن سينا ومن سبقه من أهل المنطق كانوا يراعون دائما في تقرير قواعد المنطق أنها موازين للعلوم الحقيقية ودرك الحقائق المتقررة ، وعندهم ان الماهيات الحقيقية المركبة في الخارج لا تخلو من عام بمنزلة القابل وخاص مقوم له وهو الصورة النوعية أما ماهية ليس لها عام يدخل في أجزائها وهي مركبة فلم يعرف عندهم . أما ما ذكره المصنف من الجسم الأبيض فهو من المركبات الاعتبارية والماهيات الاعتبارية لا اعتبار لها في نظر طالب العلوم الحقيقية والعدالة لم تخرج عن أنها كيف من الكيفيات بتركب في وجوده الخارجي من عدة أمور تدخل فيه كما يدخل الحس وقوة الحركة وقوة الإرادة في تركيب الحيوان ، ثم ينتزع منها فصول تحمل عليه فيمكن أن يقال العدالة كيف أو خلق جامع للعفة وأخواتها . وزعم أن هناك فرقا بين « جامع للثلاثة » وبين « متحرك بالإرادة وحساس » لا دليل عليه فهذا هو ما حمل الشيخ على حصر اجزاء الحد في الجنس والفصل لانحصار أجزاء الماهيات فيهما . ( 2 ) - ان كانت مقوماته أجناسا مرتبط بقوله بأن يقرن المعنى الخاص الخ وقوله وأن يلحق معطوف على أن يقرن والموضوع طبعا هو الجسم مثلا والمعنى العارض هو البياض مثلا .